الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

244

الأخبار الدخيلة

فقالت : من أنت أيّها المجتري دون أصحابه ؟ فقال : أنا عليّ بن أبي طالب ، فقال : لعلّك الرّجل الّذي نصبه لنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صبيحة يوم الجمعة بغدير خمّ علما للناس فقال : أنا ذلك الرّجل قال : من أجلك نهبنا ومن نحوك اتينا لأنّ رجالنا قالوا : لا نسلّم صدقات أموالنا ولا طاعة نفوسنا إلّا لمن نصبه محمّد صلّى اللّه عليه وآله فينا وفيكم علما ، قال عليه السّلام إنّ أجركم غير ضائع وإنّ اللّه يوفّي كلّ نفس ما عملت من خير ، ثمّ قال : يا حنفيّة ألم تحمل بك امّك في زمان قحط قد منعت السماء قطرها والأرضون نباتها وغارت العيون والأنهار حتّى أنّ البهائم كانت ترد المرعى فلا تجد شيئا وكانت امّك تقول لك : إنّك حمل مشوم في زمان غير مبارك وكأنّك تقولين يا امّي لا تتطيرنّ بي فإنّي حمل مبارك إنشاء منشأ مباركا صالحا ويملكني سيّد وأرزق منه ولدا يكون للحنفيّة عزّا ، فقالت : صدقت ، فقال عليه السّلام : إنّه كذلك وبه أخبرني ابن عمّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : ما العلامة الّتي بيني وبين امّي ؟ فقال : لمّا وضعتك كتبت كلامك والرّؤيا في لوح من نحاس وأودعته عتبة الباب ، فلمّا كان بعد حولين عرضه عليك فأقررت به فلمّا كان بعدستّ سنين عرضته عليك فأقررت به ، ثمّ جمعت بينك وبين اللّوح وقالت لك : يا بنيّة إذا نزل بساحتكم سافك وناهب لأموالكم وسابّ لذراريكم وسبيت في من سبي فخذي اللّوح واجتهدي أن لا يملكك من الجماعة إلّا من يخبرك بالرّؤيا وبما في هذا اللّوح ، فقالت : صدقت فأين هذا اللّوح فقال : هو في عقيصتك فعند ذلك دفعت اللّوح إليه عليه السّلام - الخبر » . أقول : إنّ الواضع سمع أنّ بعض العرب قالوا لأبي بكر : « نقيم الصلاة ولا نؤتيك الزكاة » فحكم بارتدادهم وقتلهم وسباهم فزعم أنّ الحنفيّة منهم ولم يعلم أنّها من قوم مسيلمة الكذّاب الّذي ارتدّ في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتنبىء وكتب إليه « نصف الأرض لي ونصفها لك وأنا شريكك في النبوّة ولكنّ قريشا لا ينصفون » وأتى بقرآن مضحك . مع أنّ كونها من سبي أبي بكر قول ، وذهب المدائني إلى كونها من سبيه عليه السّلام في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : « قالوا : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام إلى اليمن فأصاب